السعودية تدخل بقوة على خط المصالحة السورية- المصرية
النشرة : لم يكن الامر مفاجئاً، بل متوقعاً لكنه اخذ بعض الوقت. هذا ما يمكن قوله عن اعادة الروح الى الوساطة التي عاودت السعودية اطلاقها بحماس كبير لاعادة المياه الى مجاريها بين سوريا ومصر.
وتفيد المعلومات ان دلائل هذا التحرك بدأت منذ فترة وتجسدت بخفض الحملات الاعلامية بين البلدين وهو ما كان له اثر ايجابي، قبل ان يتوجه وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط منذ فترة بكلام معسول الى سوريا، شكل دليلاً ملموساً على جدية الوساطة السعودية والاصرار على انجاحها.
وتشير المعلومات ايضاً الى ان مرد هذا التحرك يعود لسببين: الانفتاح الغربي على سوريا والذي يجب ان يتزامن مع انفتاح عربي كبير بهدف جس النبض حول امكان تقديم الاغراءات اللازمة لدمشق للعودة الى الحضن العربي وتجاهل الحضن الايراني، وهو امر قد لا يحصل الا ان جعل سوريا تشعر بأنها محتضنة من العرب مجدداً من شأنه ان يخلق جواً اكثر راحة في المنطقة للغرب، ويسمح بليونة ما في الموقف الفلسطيني وهو ما يريده الجميع في الغرب وفي العالم العربي على حد سواء. وفي هذا المجال، لا بد من تحقيق وحدة في الموقف العربي من شأنها ان تثمر وحدة في الموقف الفلسطيني بين "حماس" وحركة "فتح" بما يسمح في انطلاق المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي لتحقيق خطوات ملموسة من شأنها ا نتقود الى حصول تفاهمات قد تتحول الى اتفاقات في المدى البعيد.
ولا شك ان المرض الذي اصيب به الرئيس المصري وجعله ينتقل الى المانيا للعلاج، سرّع الخطوات في هذا الاتجاه، مع ظهور انباء تفيد ان المرض اكبر مما اعلن عنه أي عملية استئصال "المرارة"، وذلك بالاستناد الى تاريخ حسني مبارك الصحي وانتقالاته المتكررة الى الخارج للعلاج، ما جعل المسألة محط اخذ ورد على صفحات الصحف وفي وسائل الاعلام. ويعلم السعوديون انه لا يمكن حذف أي من البلدين (أي مصر وسوريا) من المعادلات، لذلك كان الحرص على المحافظة على ماء الوجه للجانبين وعدم اظهار احدهما وكأنه تراجع للآخر، بل ان كلاً منهما تقدم خطوة واحدة نحو المصالحة.
ومما عجّل ايضاً في التحرك السعودي، دخول تركيا على الخط للتشجيع على اتخاذ مثل هذه الخطوة لما لها من تأثير ايجابي على الوضع برمّته ويضع تركيا مجدداً في المعادلة الاساسية في المنطقة ويفتح اعين الاوروبيين عليها وعلى دورها المميز كجسر يربط الغرب بالعرب، خصوصاً اذا اهتز النظام المصري بسبب رئيسه وخطوة الانتخابات الرئاسية التي ينتظرها الجميع.
من هنا، تبرز اهمية الرسالة الشفهية التي تلقاها الرئيس السوري بالامس من الملك السعودي عبر الساعي نفسه وهو نجل الملك عبد الله بن عبد العزيز، والتي يتوقع ان تفتح آفاقاً جديدة في العلاقة بين سوريا ومصر التي تعتبر الدولة العربية شبه الوحيدة التي لا تزال تحمل توتراً مع السوريين.
تم إضافته يوم الثلاثاء 09/03/2010 م - الموافق 24-3-1431 هـ الساعة 9:47 صباحاً