مصطلح منطقة الأخطار المعدية، ورد في رسالة وجهها ستة عشر دبلوماسياً فرنسياً من المتقاعدين وممن لا يزالون على رأس العمل، إلى رئيس الجمهورية الفرنسية نقولا سركوزي. في هذه الرسالة يقترح الدبلوماسيون على الرئيس المباشرة بطرح مبادرة فرنسية لاستئناف المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين وفق مواعيد محددة سلفاً للوصول إلى ما سموه «فك العقدة المستحكمة» للوصول إلى حل لمشكلة توافرت لها كل متطلبات الحل النظري باعتراف كافة الأطراف الدولية، لكنها لا تزال تشكل تهديداً جدياً للسلام في المنطقة والعالم.
في منطقة الأخطار المعدية. لماذا الأخطار معدية في هذه المنطقة ؟ وهل هي منطقة أخطار معدية فعلاً ؟ واقع ما يحدث في العالم من كوارث يؤكد نسبياً صحة هذا القول. في الكوارث الطبيعية مثلاً قد تمتد الأخطار إلى دول مجاورة كما هي الحال في الزلازل والإعصارات والهزات الأرضية، لكن لا أحد يلقي اللوم على هذا البلد أو ذاك في سبب الكارثة، حتى في حالات الاضطرابات السياسية والاجتماعية بل وحتى الحروب خارج هذه المنطقة تبقى في إطار ثنائي أو حتى ثلاثي، لكنها لا تشمل منطقة بأسرها كما هو الحال في النزاعات في القارة الأفريقية مثلاً، ذلك لأن سبب أو حتى أسباب المشاكل العنفية كتلة واحدة حتى ولو كانت هذه الكتلة غير متجانسة.
في المنطقة ذات الأخطار المعدية وهي تحديداً منطقة الشرق الأوسط تدور أهم أسباب الأخطار الصحيحة والمفتعلة حول مشكلة واحدة هي السبب .. الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والغطرسة الإسرائيلية والموقف الدولي المؤيد أو المتواطئ مع إسرائيل وما ينجم عن هذا المشكل الرئيس من تفرعات حول صراعات الأنظمة السياسية والقوى السياسية ذات الاتجاهات الطائفية والمذهبية. إسرائيل وفلسطين والقضية الفلسطينية وأمريكا والغرب موجودة بشكل تكويني في اضطرابات اليمن والصومال وإيران ولبنان، بل وفي كل البلدان العربية والإسلامية. حل القضية الفلسطينية حل عادل ومعترف به من الأسرة الدولية وبضمانات من المؤسسات الدولية وعلى رأسها مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة والقوى النافذة على المسرح الدولي. سينزع هذا الفتيل المزمن للاضطرابات أو الحروب ليس فقط عن دول وشعوب المنطقة، بل سينزع معظم الأقنعة عن المتسببين الحقيقيين في المنطقة وخارج المنطقة.
ولخطورة مخرج كهذا على النافذين في المنطقة وخارجها، لا يجرؤ حتى الدبلوماسيين الستة عشر على الإشارة إلى مقترح زميلهم برنار كوشنار – وزير الخارجية الفرنسية الذي أشار إلى احتمال القبول بإعلان الدولة الفلسطينية والاعتراف بها من قبل المجتمع الدولي ـ وفق حق رفع الاحتلال الإسرائيلي ـ كطريق لاستئناف المحادثات بين دولتين مستقلتين. الرئيس الفرنسي سركوزي تنصل من اقتراح وزير خارجيته وعاد إلى موال ضرورة استئناف المحادثات كطريق لتحقيق حل الدولتين لأن الرئيس أوباما نفسه عجز عن مقاومة التعنت الإسرائيلي الذي لا يرى في غير المفاوضات ( الدائمة ) طريقاً لاستشراء السرطان الاستيطاني.
هل يقود كل ما تقدم إلى المقاومة أو الممانعة لكل جهد دولي في سبيل الوصول إلى حل ؟ الفلسطينيون وحدهم يدركون عبثية هكذا موقف، خاصة وهم يرون ويلمسون يومياً عبر معاناة شعبهم وعبر ما يرونه حولهم من أقنعة، لذلك لا يفرط عقلاء الفلسطينيين لا في إشارة وزير الخارجية الفرنسي الإيجابية ولا في تناقضات الموقف الدولي، وهم معذورون في استئناف المحادثات «غير المباشرة» كطريق لمحادثات مباشرة على أن تستمر حكومة فياض في وضع أسس الدولة الفلسطينية على الأرض وتعمل على تفعيل آراء كوشنار وتوطينها أممياً حتى ولو كانت هذه الآراء منافقة.
Albahli6@hotmail.com