خريطة الموقع
الجمعة 10 سبتمبر 2010م



المقالات
جديد المقالات
واو العطف

د. هاني محمد القحطاني

كما يستدل من اسمه «واو العطف» حرف يربط بين شيئين متجانسين، ويأتي الربط بينهما من باب ان ما ينطبق على الاول ينطبق على الثاني ربما توافقا من الناحية اللغوية، فالمعطوف على المرفوع مرفوع والمعطوف على المنصوب منصوب، والمعطوف على المجرور مجرور، وهكذا.

تعتبر المؤسسات الحكومية لدينا ممثلة في الوزارات من أكثر الجهات استخداما لواو العطف .. هناك على سبيل المثال: وزارة البترول والثروة المعدنية، وزارة المالية والاقتصاد الوطني، وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وزارة الأشغال العامة والإسكان، وزارة الشؤون البلدية والقروية، وزارة الحج والأوقاف، وزارة الثقافة والإعلام وهكذا .. وفي مجال الجامعات يستخدم «واو العطف» بكثرة فالعديد من الكليات لدينا تحتوي على واو العطف مثل كلية الطب والعلوم الطبية، كلية العلوم الإدارية والتخطيط، كلية الدعوة والإعلام، كلية الإدارة والاقتصاد وهناك المزيد .. بل وحتى داخل المؤسسة الحكومية الواحدة لواو العطف حضور لابأس به .. فالكثير من الإدارات والأقسام الداخلية في الأجهزة الحكومية لا تخلو من واو العطف.

واسترشادا بسير عملية التنمية الإدارية في السنين الأخيرة فقد ثبت أن دمج مجالين تنمويين مهما اختلفت التسميات لكليهما وتقاربت التخصصات فيما بينهما يبقى امرًا غير فعال .. وكما أصبح معروفا بالضرورة فوزارة الحج والأوقاف على سبيل المثال انفصلت إلى وزارتين واحدة للحج وأخرى للشؤون الإسلامية .. فقد ثبت بالممارسة أن فصل إحداهما عن الأخرى أكثر فعالية من حيث الإنتاج والإدارة وسير العمل .. هكذا أثبتت التجربة وهذا ما تم على أرض الواقع .. فمعظم الوزارات المذكورة آنفا قد تم فصلها أو هي في طريقها إلى الانفصال، إذ إن هناك دعوات متكررة بين الحين والآخر تسمع من هنا وهناك لفصل هذه التوأمة بين كل جهاز حكومي له توأم معطوف عليه بحرف الواو.

مشكلة التوأمة القسرية بين الأجهزة والمؤسسات التنموية أن لكل جهاز طبيعته وأهدافه وآلياته الإدارية ومشكلاته الخاصة به، والتي لا تتوافق بالضرورة مع المجال الآخر المعطوف عليه .. وغالبا ما يستأثر المعطوف عليه – الاسم ما قبل الواو – بنصيب الأسد من الاهتمام، فيما لا يستأثر المعطوف – الاسم ما بعد الواو – بالاهتمام الكافي، وهذه ربما إحدى اهم عيوب نتائج دمج التخصصات في كيان إداري واحد.

ولتقريب الصورة أكثر، فكلية العمارة والتخطيط وهو الجهاز الأول في الدولة المسؤول عن تخريج المهندسين المعماريين يعاني من هذه الازدواجية .. فالعمارة شيء والتخطيط شيء آخر .. نعم هناك صورة ذهنية مبسطة مفادها أن التخطيط مكمل للعمارة .. فكلاهما متعلق بالبناء والإعمار والتنمية في صورتها المادية الملموسة .. هذا صحيح للوهلة الأولى لكن التعمّق في كلا المفهومين نظريا وعمليا اداءً وممارسة وكما أثبتت التجربة يؤدي إلى انفصال حتمي بين الاثنين إلى أن يصبح كل منهما مجالا مستقلا وحده لا علاقة له بالآخر.. وما ينطبق على العمارة والتخطيط ينطبق على معظم مؤسسات الدولة المعطوفة بحرف الواو.

إن من شأن حذف حرف الواو وفصل كل مؤسسة حكومية معطوفة بحرف الواو إلى مؤسستين مستقلتين، التخلص من أعباء مالية وادارية ولوجستية كثيرة وان يمكن لكل مؤسسة مستقلة النظر في أهدافها وبرامجها وآلياتها الإدارية وخططها المستقبلية بحرية أكثر وبمرونة وسلاسة مما سيسهم في النهاية بتطوير العمل الإداري والارتقاء به.

كما أن ذلك سيحد من المركزية المفرطة والبيروقراطية التي كثيرًا ما كلفت أداء الجهاز الإداري لدينا الشيء الكثير .. وسيؤدي ذلك أيضا إلى توزيع الجهود والمسؤوليات وتمكين كافة أفراد فريق العمل من أداء كل منهم عمله ضمن دوائر عمل أصغر وصلاحيات أوسع .. وهذه مفردات الأداء الإداري الحديث.

مسكين حرف الواو فقد ارتبط في قاموسنا الاجتماعي بمفهوم آخر لا أظنه يخفى على أي قارىء فطن .. وتلك قصة أخرى.
hani.arch@gmail.com

نشر بتاريخ 26-02-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 8.01/10 (11 صوت)


 



ملخص السوق

عقارات الإمارات السعودية

شقق

شات كتابي دردشه بيوت شات الرياض

 

<

Powered byï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½v2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.shoalh.com - All rights reserved